توضيح للرأي العام حول ما أشيع عن حالة استرقاق في عين فربه

{يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} .

طالعتنا بعض المواقع الألكترونية وبعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بخبر كاذب يفيد بممارسة استعبادية في مدينة عين فربة ، استنفرت لها الحركة الانعتاقية "إيرا " قواها و أجلبت بخيلها ورجلها ، من أجل إثبات كذبة كبيرة تتمثل في أنني أستعبد المدعوة مريم بنت الشيباني وبناتها ، وتوضيحا للرأي العام ، و إبراء لساحتنا من هذه الاتهامات الكاذبة التي ما فتئت هذه الحركة المشبوهة تلقيها جزافا ، من أجل خلخلة كيان المجتمع ، وتمزيق نسيجه و إفساد وئامه فإنني أبين ما يلي :

أولا : لا تربطني بالأخت مريم بنت الشيباني أي علاقة إلا علاقة الأخوة و إسداء المعروف و الإكرام ، بسبب القرابة التي تربطني بها فأمها بنت خالتنا و عندما توفت عنها هي وإخوتها صغارا أخذتهم عمتنا وربتهم و حين توفيت العمة أخذتهم أنا و أضفتهم لعيالي إحسانا عليهم ، حتى تزوجت بزوجها الأول ديدي  وقد ظلت بعد فراقهما تسكن وحدها وتدير شؤونها بنفسها من دون أن تجد مني أي تدخل في شؤونها الخاصة ولا أدل على ذلك من أنها كل زيجاتها لم تجد مني أي تدخل .

ثانيا : لقد ظل جو الوئام سائدا بيننا منذ سنوات إلى أن جاءها  المدعو محمد الامين ولد محمود فتزوجها عند أهلها في الطينطان ، ومنذ أيامه الأولى وهو يحاول توتير الأجواء وزرع بذور الشقاق ليس بيننا وبينها فحسب و إنما بينها وبين زوجها الأول ديدي ولد لقظف الذي حاول جاهدا انتزاع بنتيه منه عند المحكمة في الطينطان ، وذلك بعد أن كانتا تسكن مع أمهما عنده ولكنه مارس عليهما أنواع الاستغلال فصار يؤجرهما و يأكل أثمان أجرتهما ، وحين استشيرت ابنته الكبيرة شيخنا في الذهاب مع أمها أبت غاية الإباء وامتنعت خوفا من زوج أمها الجديد وقالت إنه يضطهدهم غاية الاضطهاد ويهينهم بكل أنواع الإهانة .

ثم إنه قام بالتأثير على زوجته مريم فأرغمها على الشكاية من زوجها الأول ، ولما لم تفد تلك الحيلة في جلب البنتين ، حوّل القضية إلى "قضية حقوقية" تتمثل في دعوى كاذبة هي أنني أستعبدها هي وبنتيها ، واحتمى بهذه الحركة المشبوهة التي ديدنها التأكُّل بالحقوق ، فجاءوا ولقنوها حجة داحضة وكذبة يشهد كل من حولنا أنها لا أساس لها من الصحة ، فالبنتان لست أنا من يحول بينهما وبينها و إنما يرفض أبوهما إرسالهما مع هذا الرجل الذي يخفن من بأسه وضره ، وترفض أيضا البنتان الذهاب معه ، وها هو أبوهم معنا في القرية شاهد على كل هذا .

ولقد كانت مريم منذ الأيام الأولى ترفض أن تكون مع زوجها هذا في ادعاءاته الكاذبة وتواجهه أحيانا بأن ما يقوله في وفي ديدي كذب محض ، ولكنه ما فتئ يفتل لها في الغارب والذراع ويمارس عليها أنواع التأثير حتى رضخت لمزاعمه وأوهامه و ظهرت في التسجيل الأخير وهي تدعي علي كذبا وزورا أنني أستعبدها مع أنه يظهر جليا أن كلامها لا يتعدى كلاما فارغا وعاريا من الصحة لقن لها بعد التأثير على قناعتها التي تعرفها هي في قرارة نفسها وهي أنني لم تكن بيني وبينها إلا علاقة الإحسان والإكرام ، ولكن هذه الحركة المشبوهة لا يغيظها شيء كما يغيظها أن ترى أقطاب الأسر في توافق ووئام وتآخ يتبادلون المعروف بينهم ويحسن بعضهم إلى بعض .

ثالثا : أن دعوى استرقاق بنتها السالكة من طرف ابنتنا دعوى كاذبة لا أساس لها ، فأبوها -وهو شاهد على ما نقول- هو من أرسلها معها لنواكشوط من أجل العلاج ، وحين تنتهي منه ستعود إلى أبيها .

إننا نطالب الرأي العام و المواقع وأصحاب الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي أن تتحرى الصدق و المصداقية في النقل ، والتثبت في نقل الأخبار ، لأن الجميع يعرف أهداف هذه الحركة وأعضاءها المتأكلين بضعاف المواطنين ، ثم لا يهمهم بعد ذلك إلى أين يسير الوطن ولا مصير المواطنين ، فدأبهم التوتير وزرع الألغام في مفاصل هذا المجتمع المتآخي حتى تتمزق روابطه و يتهلهل نسيجه .

 

والله من وراء القصد 

 

شيخن ولد الشهلاوي 

عين فربه . بتاريخ : 8\1\021

ولد محم: لسنا مطالبين بدفع ثمن "توبة" صمبا تيام

تابعت باهتمام بالغ بعض ردات الفعل من بعض الإخوة على التدوينة السابقة، مثمناً حسن نيتهم وحرصهم وحسهم الوطني العالي، وهو ما استدعى مني إبداء الملاحظات التالية:

- لا أعتقد أن التسرع كان سمة هذه التدوينة فقد استمعت إلى الصوتية المنسوبة إلى السيد صمبا تيام يوما قبل أن أكتب إليه، وانتظرت أن أسمع منه تكذيبا أو نفيا بنسبتها إليه وهو السياسي الحاضر المتابع ولم أسمع لحد هذه الساعة.

والتكذيب والنفي سلوك سياسي درجنا عليه جميعا ودرج عليه غيرنا أفرادا وهيئات ودولا إبراءً للذمة وإبعادًا للشبهة.

ولأن ما يهمني بالدرجة الأولى هو الردّ على مضمون الصوتية الذي أعتبره بالغ الخطورة، فقد آثرت أن يكون في شكل رسالة للسيد تيام بكل الوضوح الذي يمليه الموقف، تذكيرا بحقائق التاريخ، ووقائع الحاضر، ومتطلبات المستقبل الذي يلزمنا بناؤه معاً.

- لسنا مطالبين بأن ندفع ثمن "توبة" السيد تيام، ولا أن نعطيه مقابلها ما عجز عن أخذه منا بقوة السلاح، لكننا على أكمل استعداد للتجاوز والتعاطي بإيجابية مع السيد تيام الجديد، والعائد ليردم لا ليحفر من جديد.

ولأننا لم نحفر يوما، فعلى الذي حفر أن يردم.

من صفحة الاستاذ سيدي محمد ولد محم على فيسبوك.

صحفي موريتاني بقناة الجزيزة يشكر بواب قناة " الموريتانية"لانه منعه من تقديم ملفه

من لا يشكر الناس لا يشكر الله 

اليوم وأنا أعمل رئيس تحرير نشرات في قناة الجزيرة وبعد التنقل من خريج يطرق أبواب الصحف المحلية المهجورة في نواكشوط إلى غرفة أخبار أهم قناة عربية أريد أن أجدد الشكر لكل من ساهم في هذا النجاح فلولا ثقتهم لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم، وقبل ذلك توفيق من الله وفضل. 

والترتيب هنا زمني عبر مسار المهنة. 

- شكرا أحمدو ولد الوديعة لأنك نشرت أولى مقالاتي في صحيفة الراية إنفو وأنا بعد تمليذ في الثانوية، ثم شكرا لأنك نشرت مقالاتي وقصصي الأولى في موقع المنبر الموريتاني للإصلاح والديموقراطية وأنا طالب في الجامعة، ولم تكن حينها تعرف من أكون. 

- للفنان والصحفي بونا ولد أميده شكرا لأنك من بين 25 مؤسسة إعلامية قدمت لها سيرتي الذاتية كنت الوحيد الذي قرأها وأوصلها إلى الإدارة، ولم تسألني من أكون. 

- الأستاذ محمد محمود أبو المعالي شكرا لأنك وثقت في قدرات خريج مبتدئ لا تعرفه لإدارة مشروع وكالة نواكشوط للأنباء 

- الأستاذ سيد أحمد ولد باب شكرا لأنك نشرت أولى مقالاتي السياسية - رغم حدتها- في وكالة الأخبار  ولم نكن قد التقينا من قبل.

- الأستاذ الهيبة ولد الشيخ سيداتي شكرا لك ولكل الزملاء في الأخبار لأنكم منحتموني الثقة لإعداد تقاريري الميدانية الأولى. 

- شيخي وأستاذي القاضي الفاضل عمر السالك شكرا لأنك أوصلت سيرتي الذاتية إلى روسيا اليوم ووفرت لي الدعم المادي والمعنوي لخوض أولى تجاربي في الإعلام الدولي رغم أنك حنيها لا تعرف عني إلا مقالات منشورة في الإنترنت. 

- الأستاذة الفاضلة نسرين صادق مديرة أخبار الآن حينها- شكرا لأنك آمنت بقدرتي على الإبداع ومنحتني أفضل تجربة في مساري المهني من خلال تغطية الحروب والثورات وإنتاج النشرات الإخبارية وقيادة فرق صحفية. 

- الزميل أسامة خمايسة شكرا لأنك اقترحت اسمي على قناة العربية حين كانوا يبحثون عن منتج أخبار موريتاني ورأيت أني أستحق مكانا أفضل. 

- شكرا لكل الزملاء الذين شاركوني مسيرتي الإعلامية منذ بدايتها، لولا دعمكم لما وصلت إلى هنا. 

- وأخيرا شكرا لحارس بوابة التلفزة الموريتانية عام 2007 لأنك لم تأذن لي بالدخول لتقديم ملفي. 

(الصورة يوم 3  نوفمبر 2007 يوم تعييني رئيس تحرير وكالة نواكشوط للأنباء)

من صفحة الإعلامي الموريتاني بقناة الجزيرة احمد ولد اسلم 

انتخابات نقابة الصحفيين..والدروس المستخلصة

فاز ولد المعلوم مرشح الوكالة؛ وخسر ولد حَبيب مرشح التلفزيون؛ وأخفق ولد زيد مرشح البرلمانية؛ورحل ولد الداه مرشح النقابة.

تلك هي الصورة العامة التي رسمتها ريشة ليلة صحفية طويلة جرت أحداثها على مسرح دار الشباب القديمة؛ أما الغائب الأبرز هذه المرة؛ ولأول مرة فلم يكن سوى مرشح الدولة ومرشح الموالاة، ومرشح المعارضة، فهنيئا للفائز وحظا أوفر للبقية.

وفي ظل اسدال الستار على الحدث الذي شغل الرأي العام يوم أمس لابد أن نستنطق التفاصيل الصغيرة لنستبط منها عدة رسائل متناثرة بين السطور والعناوين العريضة دون أن نوضح تلك السطور والعناوين؛ أو نبين واضحا بأوضح.

- استطاعت الدولة هذه المرة أن تقف على الحياد من الجميع، في فصل جديد من فصول وضع مسافة بينها وبين النقابات تتيح للكل حرية المنافسة والاختيار الشخصي بدون تأثير أو ابتزاز.

- أبانت الليلة الفارطة عن إفلاس الخطاب الجهوي والشرائحي؛ واستثماره في الأغراض الشخصية، موضحة أن الناخب ماعاد يأكل من تلك القصعة، وأن أي لوثة من تلك القاذورات ستضر صاحبها حتما وستحول بينه وبين مقعد الصف الأمامي. 

- أظهرت الساعات الماضية أن الشباب قادم؛ وأن التشبيب أصبح واقعا يجب التعامل معه حتى لو خسر الشباب هذه المرة، فهي مجرد جولة ستتبع بعدة جولات.

- فوز الغائب كليا عن (السوشيال ميديا) وإخفاق الحاضرين فيها، أعطى صورة واضحة أن استنطاق الأحداث من وسائل التواصل الإجتماعي مجافاة للواقع، وأن استقراءً للأحداث عبر هذه الوسائل لن يكون بالدقة المطلوبة.

- ربح ولد المعلوم وأخفق منافسوه؛ وفازت البلاد بأول انتخابات نقابية خالية من تدخل السياسيين في أمور تخص النقابات، وغاب المَوَّال القديم (وصلتنا أوامر بدعم فلان) ما يعطي أملا أن الأمور في المستقبل ستكون أكثر شفافية وأشرف منافسة.

أحمد محمد الدوه

إعلامي موريتاني

الهاتريك الرئاسي..

عملت الآلة الإعلامية للثلة المُخلّفة عن ركب الإجماع الوطني على تسويق الكثير من المغالطات والأراجيف منذ بداية انطلاق قافلة العهد والإنصاف؛ وقد دأب القبطان غزواني على دحض أراجيفيهم حسب أصول الكياسة؛ واللباقة؛ والأصول؛ والحفاظ على الثوابت، فما من أكذوبة يختلقونها إلا وعرى الربان كذبها حتى أصبح حالهم مع الإختلاق حال السيدة عنايات: "متعودة دائما".

أتذكر أنه مع بداية فورة التطبيع العربي في نهاية ولاية اترامب كان ناعقوا المهجر وأبواقهم في الداخل يقولون إن موريتانيا هي البلد الموالي كلما أعلنت دولةٌ تطبيع علاقاتها مع الكيان الغاصب، لكن رد قبطان رحلة الإجماع كان حسب أسلوبه المشهور ويحمل طابعه ورأسية وثائقه؛ فلم يعلق على الأمر بألفاظ منقولة؛ لكنه تجاوز بوضوح لا لبس فيه إلى الفعل؛ فاستقبل قادة المقاومة بحفاوة، وأوعز لذراعه السياسي بتنظيم حملة تبرع لفلسطين، وقاوم كل الضغوط والإغراءات بالتطبيع بشهادة قادة المقاومة؛ موضحا أن لامساومة في الثوابت.

من جهة أخرى ظلت المنظمات الحقوقية العالمية تبتز البلاد طوال العقود الماضية بملفات ما إن توضع في الأدراج حتى تخرج من جديد عند الحاجة؛ كي تُقتنص من خلالها تنازلات قد تكون مجحفة في بعض الأحيان.

ومذ وصول الرئيس غزواني للحكم وهو عاكف على حلحلة تلك الملفات وحدا تلو الثاني حتى تم تستيف كل تلك الملفات؛ وأضحى القرار الموريتاني حرا ونابعا من خصوصية البلاد وثوابتها؛ ولا أدل على ذلك من رفض البلاد التوقيع على قانون المثلية ضمن قوانين أخرى؛ أحتراما للهوية المحلية، وهو قانون لن يتأتى رفضه إلا ممن يملك كامل قراراه؛ وليس لدى الآخر ما يساومه به على طاولة التفاوض.

وفي المجال الدبلوماسي استطاعت البلاد في ظل قيادة صاحب العهد والفخامة غزواني أن توازن العلاقات مع الإخوة الأعداء فخرجت البلاد من نير التخندق الذي وضعها فيه سلفه عشية غياب الحكمة عن بلاطه، فمع الحفاظ على علاقات متطورة مع الإمارات والسعودية، أعاد العلاقات مع قطر وأنعش التعاون معها وكأن شيئا لم يحدث.

ومن ضمن معالجة آثار الرعونات؛ تم افتتاح الجمعيات الخيرية التي أغلقها سلفه، والتي كان آخرها جمعية الخير لكفالة الأيتام خلال الأسبوع المنصرم؛ واضعا بذلك أسسا جديدة للفصل بين العمل السياسي والعمل الإجتماعي، ومدللا على أن رد المظالم هدف جاء لتحقيقه، ومنبها إلى أن موريتانيا بلد ذو هوية، وأن الهوية مصانة في عهده مهما كلف الثمن، وأنه يمكن نمتدح الأمين دون أن نسب المأمون..!

أحمد محمد الدوه.

جرائم انواكشوط..الأبعاد والحلول

 

في ظل ما تشهده العاصمة هذه الأيام من ارتفاع ملحوظ  في معدلات الجريمة ، والتي يبدو أنها أخذت منحىً أكثر وحشية من ذي قبل ،لم يعد من الممكن اعتبار الأمر مجرد أعمال فردية يمكن  القضاء عليها بسهولة، فقد بات من الضروري وضع حد لهذا الانفلات الأمني قبل أن ننزلق -لا قدر الله- فيما لا تحمد عقباه ،ولعل أكثر الأسئلة التي  تأرق ساكنة العاصمة هذه الأيام هي :

ماهي أسباب هذا الارتفاع الصارخ في معدلات الجريمة ؟

وماهي الحلول الناجعة للحد من هذا الانفلات الأمني؟

لم يعرف عن المجتمع الموريتاني يوماً سوى السلام و الأمانة والتكافل الاجتماعي وغير ذلك من القيم النبيلة ، فقد كانت ظروف التنشئة والمناخ الاجتماعي يشجبان كل عمل لا يتماشى مع القيم الاسلامية النبيلة،غير أن هنالك عوامل موضوعية يجب أخذها بالحسبان لمعرفة أسباب ارتفاع الجريمة في صفوف الشباب ، ووضعها ضمن مقاربة أمنية محكمة ، من هذه العوامل:

•العامل الاقتصادي :

هنالك مقولة ينسبها البعض لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والبعض ينسبها لأبي ذر الغفاري رضي الله عنهما تقول (عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهراً سيفه )

فما تعانيه بعض أحياء العاصمة من فقر مدقع  - حوّل أحلام الآلاف من الشباب إلى سراب ،وأوصد  في وجوههم كل أبواب الأمل- جعل الكثير من الشباب ينزلق في عالم الجريمة (بدءً من تعاطي المخدرات وانتهاءً بالقتل والحرابة )، ومن هنا فإن الحديث عن الأمن دون عدالة اجتماعية  وخلق فرص للتشغيل يبقى كمحاولة جمع الماء في الغربال 

•العامل الاجتماعي والتربوي:

لا شك أن ما يشهده المجتمع الموريتاني  من انتشار لظاهرة الطلاق وما ينتج عن التفكك الأسري من زيادة الأعباء الاقتصادية  على الأمهات (في ظل تقاعس الدولة عن إلزام الآباء بتحمل مصاريف تربية الأبناء لتتفرّغ الامهات للتربية ) ،ساهم بشكل كبير في انزلاق جلّ المراهقين في عالم الجريمة بعد التسرّب المدرسي الذي أملته الظروف السالف ذِكرها، وهو ما يحتّم على الدولة التطبيق الصارم لقواعد مدوّنة الاحوال الشخصية حتى تضع كل فرد أمام مسؤولياته ،والحد من ظاهرة التسرّب المدرسي عبر صرف منح دراسية للتلاميذ المنحدرين من الأوساط الهشة ، وتحسين الكفالة المدرسية ،فالفراغ الذي يعيشه المراهق جرّاء خروجه من المدرسة يدفعه إلى اكتشاف عالم الجريمة الذي لن تكون أبوابه مشرعة أمامه لو كان وقته مشحوناً بالدراسة 

•غياب الرقابة على صرف الأدوية:

بات صرف الأدوية ذات التأثير العصبي مصدراً للثراء السريع يلجأ إليه أصحاب المستودعات الصغيرة لتعويض عدم القدرة على منافسة الصيدليات الكبيرة نظراً لضعف رأس المال ،فمثلا يبيع صاحب المستودع علبة دواء (RIVOTRIL)ب 5000 أوقية قديمة وهو ضعف سعره المحدد عشر مرّات حيث حددت وزارة الصحة سعره ب 500 أوقية قديمة ،ومع أن القانون يمنع على المستودعات الصيدلية بيع هذا النوع من الأدوية إلاّ أن غياب الرقابة وفساد قطاع الصحة يحول دون تطبيق هذا القانون ،فأصبحت المواد الطبية ذات التأثير العصبي ( الترامادول – أولانزابين....) تباع بكل سهولة دون حسيب ولا رقيب، وهو ما يفسر ظاهرة العنف  غير المبرر الذي يصاحب جرائم نواكشوط حيث أن جلّ مرتكبيها يكونون تحت تأثير مواد مخدّرة

•متابعة تنفيذ الأحكام القضائية  والتكييف القانوني لبعض الجرائم 

أغلب من يرتكب الجرائم اليوم  هم أصحاب سوابق حكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح مابين 5 سنوات إلى 10 دون أن يقضوا نصفها، وهو ما يدعو للتساؤل كيف خرج هؤلاء؟

دون أن نتهم قطاع السجون بالتقاعس عن تنفيذ الاحكام يكفي أن نشير إلى مسألتين في غاية الخطورة 

-أولاهما : أن طريقة إعداد لوائح العفو العام تفتقر للموضوعية وتخضع للكثير من الارتشاء والمحسوبية ، كما أن بعض السجناء يمتلك نفوذا في السجن يجعل العاملين فيه يأتمرون بأوامره من الحارس إلى الطبيب ،فيشعر في السجن كأنه في منتجع سياحي بدل من إحساسه بالذنب والعار

-تحوّلت السجون- بفعل الاكتظاظ وغياب التأطير النفسي والديني – من مؤسسات إصلاحية إلى معاهد للتكوين في مجال الجريمة والترقي عبر سلّمها ،فكم من قاصر دخل السجن بسبب جريمة غير متعمدة ليخرج وقد زال عنه الخوف واشتدّ ساعده في الجريمة من خلال مساكنته للقتلة وكبار المجرمين

لذلك يتعيّن على الدولة تحديث المعايير التي على أساسها يتم إعداد لوائح العفو العام وحرمان القتلة والمغتصبين من الاستفادة منه، فرز السجناء حسب درجاتهم واعتماد سياسة تأهيلية تعيدهم إلى مجتمعهم كأفراد صالحين لا كقتلة متمرّسين ،وذالك عبر برامج تربوية وتكوين مهني مُحكم 

كذلك يجب إعادة الاعتبار لقطاع الشرطة القضائية وتدعيمه بالعدد والعتاد اللازم ليتناسب مع الحجم الديموغرافي  لمدينة بها ثلث سكان البلاد

ورغم أن الحل الأمثل لإيقاف القتل هو تطبيق القصاص ، فالقتل أنفى للقتل ، إلا أنّ الاعتماد على الجانب الردعي ليس هو الحل الوحيد لإيقاف الجريمة ، بل يجب أن تصاحبه ، مقاربات اقتصادية واجتماعية وقانونية  للحيلولة دون ارتكاب المزيد من الفظائع .

محمد المختار ولد ابيه                                                عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

باحث قانوني

زيارة النعمة