أي مفاجأة يخبؤها ولد عبد العزيز، وهل "استسلم" سياسيا ؟ (تحليل خاص)

من زيارة الرئيسة الأخيرة للحوضينمن زيارة الرئيسة الأخيرة للحوضين

منذ نحو عقد ونصف من الزمن شغل محمد ولد عبد العزيز الرأي العام الموريتاني، وهيمن على المشهد، بعدما شغل المنصب الأرفع في الدولة (رئاسة الجمهورية) بانقلاب، ثم بانتخاب، وفرض الرجل نفسه على الجميع، معارضيه، ومواليه، مثلما فرض أسلوبه الخاص في الحكم وممارسة السلطة، بنزعة فردية، تعتمد مركزة اتخاذ القرار بيد الرئيس حصرا، واتسم ولد عبد العزيز بدرجة عالية من الجرءة والحسم والحزم، يصفها أنصاره بالشجاعة، ويراها معارضوه تهورا ودكتاتورية، تعرض الرجل لأحداث كبيرة، ومواقف حرجة، بعضها كان مدبرا، والبعض لعبت الصدفة دورها فيه لكنه كان صعبا على الرئيس الذي لا يعرف المستحيل، فهو ينفذ ما يراه ضروريا بغض النظر عن حجم التحديات والعراقيل التي تعترضه، ولعل أهم موقف وأصعبه بالنسبة لولد عبد العزيز، تعرضه لإصابة خطيرة كادت تودي بحياته في حادثة لا تزال تفاصيلها غامضة، رغم الرواية الرسمية التي خرجت منذ الساعات الأولى لوقوعها، لكن أهم حدث سياسي كان تسليمه السلطة لرئيس منتخب هو محمد ولد الشيخ الغزواني، في حدث لم يصدق البعض أنه سيقع، ولم "يلبسه آخرون على الطهارة" حتى بعد وقوعه.

يقول محللون ومراقبون للمشهد السياسي في موريتانيا إن ولد عبد العزيز جمع بين صفتين قلما تجتمعان في شخص، وهما أن "يصنع" رئيسا، ويصبح هو نفسه رئيسا، ويسقطون هذا على تولي الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله الرئاسة ودور ولد عبد العزيز في ذلك، قبل أن يطيح به في انقلاب عسكري، ليخلو له وجه موريتانيا أكثر من عشر سنين، يختلف تقييمها بين الموريتانيين، بين من يراها "نقلة نوعية " غيرت وجه البلاد إلى الأفضل، ومن يراها سنين عجاف، أهلكت الحرث والنسل، ورغم الإقدام الذي يصل أحيانا حد التهور، ظل ولد عبد العزيز يتسم بمستوى من الغموض عجز معارضوه، بل وداعموه عن فك شفرته، فحتى أيامه الأخيرة في الحكم لم يكن الجميع متأكدا من أن الرجل لن يسعى لمأمورية ثالثة، بفعل تضارب تصريحاته ومواقفه بهذا الشأن، كما كانت قراراته الهامة، وتعييناته عصية على التوقع، وخارجة عن أي عرف أو تقليد قد تـُقاس عليه.

طاف ولد عبد العزيز بجميع مناطق البلد، في زيارات ذات طابع سياسي أحيانا، وتفقدية أحيانا أخرى، وخبر الرجل المجتمع الموريتاني، ويصفه البعض بأنه مطلع على أدق تفاصيل الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية للبلد، حتى منذ كان على رأس جهاز الأمن الرئاسي، وبفعل التجربة والخبرة التي راكمها بهذا الخصوص، ورغم مرور سنة على مغادرته السلطة فعليا، لا يزال "طيف" ولد عبد العزيز يخيم على المشهد العام، ولا زال اسمه يتصدر عناوين الصحافة، وأحاديث صالونات السياسة، وأروقة البرلمان، ولئن كانت معركة الحزب قد حـُسمت سياسيا ضد ولد عبد العزيز، وخسرها، - نظريا على الأقل-، إلا أن معركة لجنة التحقيق البرلمانية لا تزال على أشدها، ولم تحن بعد أهم فصولها بالنسبة لولد عبد العزيز، ويتساءل الجميع اليوم بترقب.. هل وجهت اللجنة البرلمانية فعلا استدعاء لولد عبد العزيز ليمثل أمامها ؟؟، وكيف سيكون رده، هل سيستجيب بدون شروط، أم سيضع شروطا، وهل ستستجيب لها اللجنة البرلمانية، أم ترفض، هل سيتم إحضاره بالقوة مثلا.. وإذا تجاوزنا جدلية الحضور، أو الإحضار.. ماذا سيقول ولد عبد العزيز أمام اللجنة، وهل سيقوم بـ"شرط تلك الحلمة" كما توعد في مؤتمره الصحفي الشهير، أم ستفاجئ اللجنة ولد عبد العزيز بأدلة لا قبل له بها على فساده، خاصة وأن اللجنة منذ نحو ستة أشهر وهي تجمع المعلومات والمعطيات من أكثر من مصدر، والسؤال الأهم، أو الجوهري هو: هل قرر ولد عبد العزيز "الاستسلام" سياسيا، ووضع عصى السياسة وتخلى عن طموحه في لعب أي دور سياسي في المستقبل، أم أن الرجل لا زال في جعبته ما يقدمه ؟؟؟؟؟.

خاص بموقع الوسط الإخباري.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


زيارة النعمة